عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )

154

لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام

فهي أعنى تلك النسب والإضافات أوصاف محكوم بالتفرقة بينها وبين الموصوف بها في المرتبة الثانية فهي من حيث باطنها الذي هو شؤون الذات هي عين الذات . لا غيرها إذ لا غيرية ولا مغايرة هناك . لأنها ليست هي ثم أوصافا للذات بل هي عين الذات . فهذا هو مقام أحدية الجمع التي لا تصح فيه رؤية لفرقة بين الذات من حيث تعينها وبينها من حيث إطلاقها . أو قل بينها من حيث حقيقة الحقائق وبينها من حيث التجلي الأول لعلو هذا المقام الذي هو مقام أحدية الجمع وفوقية على جميع مراتب التفرقة فوقية بها يصير الوصف والموصوف واحدا أو قل الذات وشؤونها عين ذات واحدة بلا مغايرة ولا غيرية . ولهذا فإن من ترقى سره عن التأثر بمراتب التفرقة والتقيد بثمراتها والانحجاب برؤيتها إلى حضرة أحدية الجمع عند تمام حيوية الحقيقة عن جميع أحكام الكثرة والغيرية لم يبق من حقيقته شئ سوى هذه الحقيقة الأحديثة . وهو القائل : تحققت أنا في الحقيقة واحد * وأثبت صحو الجمع محو التشتت وقوله : « أنا من أهوى ، ومن أهوى أنا » وقوله : « تحققت أنى عين من أنا عبده » وأمثال ذلك مما قد عرفت ما هو المراد به . * * *